Edit Content

أدوات عملية لتجهيز الابن للمستقبل

تساهم الأسرة بدور كبير في إعداد الطالب لسوق العمل. هذا لا يحدث لوحده، بل يحتاج إلى أدوات فعالة تمكن الأب والأم من القيام بذلك.

مقالتنا اليوم مخصصة لمناقشة ثلاث أدوات فعالة يمكن لأي أب أو أم استخدامها بسهولة:

أولاً: الحوار وطرح الأسئلة .. وهذه مجموعة من الأسئلة المفيدة:

– كيف يعرف الشخص أن هذه المهنة مناسبة له ام لا؟

– ماذا لو أن شخصاً عمل في مهنة لا تناسبه.. ماذا سيحصل؟

– ماذا نقصد بـ (الاختلافات الفردية) بين الناس؟

ثانياً: رواية القصص: هذه أمثلة لقصص قد تكون مفيدة لك:

– كان لوالدي صديق عزيز إلا أنه كان غير مهتم بتطوير نفسه، ومنشغل دائما بزيارات الأصدقاء وحضور المناسبات.. وأذكر أنه كبر في السن وفقد عمله، وجلس في البيت، وأذكر أن والدي كان يرسل له المال بين حين وآخر حتى مات. كنت أشعر بالفخر لأن والدي وفيّ ولا ينسى أصدقائه.. ولكن كنت أسأل نفسي: لماذا احتاج هذا الشخص أن يتلقى المال من الآخرين؟ أليس من الواجب أن يكون قد خطط بشكل صحيح لحياته حتى لا يحتاج إلى أحد ليساعده. ما رأيك أنت؟

– بالأمس قابلت صديق لي يعمل في مجال البرمجة والحاسب الآلي.. وبدأ يخبرني كيف أنه في عدد من المطارات في العالم ما عاد هناك حاجة لمقابلة موظف في المطار للتأكد من الجواز أو ختمه أو المرور على نقاط تفتيش الشنط عند الصعود للطائرة. بل يمكن أن تنزل من الطائرة إلى أن تخرج من المطار دون أن تتحدث إلى أحد. التقنية أمر رائع ومذهل.. أليس كذلك؟

– عندما كنت طالباً في الثانوية، كان لي صديق اسمه (أحمد).. كان (أحمد) متميز جدا في دراسته، لكنه خجول جدا.. وعندما يسأله المعلم فجأة يحمر وجهه ولا يستطيع التحدث على الرغم من أنه يعرف الإجابة. أذكر أنه في يوم من الأيام، سأله المعلم سؤالا ولم يجب، فصب عليه المعلم لوماً شديداً حتى بكى (أحمد).

في اليوم التالي، قال لي: بكيت بالأمس طويلاً عندما رجعت إلى البيت.. وقررت أن أتغير.

وبعد ثلاثة أشهر، لاحظنا جميعاً أنه بالفعل تغيّر.. أصبح (أحمد) يتجاوب مع الأساتذة بدون خجل أو تردد. سألته: ماذا فعلت؟ قال لي: كنت كل يوم أتدرب على الخطابة أمام أخي الصغير أو حتى لوحدي وأنا أتخيل أنني أمام جمهور كبير، كما قرأت كثيراً عن الخجل والثقة بالنفس وقد استفدت من ذلك كثيراً.

تعلمت من هذا الصديق أن الإنسان قادر على تغيير أي شيء إذا امتلك الشجاعة والرغبة الكافية.. هل توافقني الرأي؟

ثالثاً: بناء القدوات

من وسائل التحفيز وطرق ترك الأثر الإيجابي على ابنك هو الحديث عن القدوات والحث على اتباع خطاهم.

القدوة لا يجب أن يكون مشهوراً أو شخصية عظيمة أو تاريخية. بل الأفضل أن يكون من نفس البيئة، ويعيش في ظروف مماثلة لما تعيشونه.  قد يكون القدوة صديقاً في العمل أو زميلاً من أيام الدراسة أو صديقاً للوالد أو الأسرة، ولا مانع أن يكون شخصية مشهورةً أو عامة.

– لي صديق درس معي في الجامعة وفي السنة الثالثة من الدراسة، توفي والده. كانت والدته لا تعمل في ذلك الوقت.. لكنها كانت امرأة مميزة.. وقررت ألا تستسلم بعد رحيل زوجها.. وأذكر أنها كانت تعرف القليل من اللغة الإنجليزية.. وقررت أن تطور مهاراتها في اللغة وبدأت بتعليم اللغة الإنجليزية للطالبات.. وبذلك استمرت في الصرف على ابنها الذي سكنتُ معه حتى تخرجنا من الكلية.

– (سعيد) موظف مميز يعمل معنا في الوزارة.. ويعجبني فيه حبه لإتقان العمل. تخيلوا أنه سهر الأسبوع الماضي في المكتب حتى الصباح من اجل مراجعة ثلاثة تقارير مستعجلة، ويتأكد من خلوها من أي أخطاء. (سعيد) موظف لا يمكن أن يسير العمل إلا بوجوده، والكل يحمل له التقدير والامتنان.

– (سميرة) ممرضة عملت مع أخي (صالح) لعشر سنوات.. كانت متفانية في عملها، لا يمكن أن تطلب منها شيء في العمل إلا وتقول (نعم). حتى أنه كان يمازحها ويقول: “هل تعرفين أنه في اللغة العربية هناك كلمة هي (لا)”. لم يسمع منها يوماً كلمة (لا). وبسبب ذلك، كانت الممرضة رقم واحد في القسم، ولا يمكن الاستغناء عنها أبداً. هل تعرف كيف يصبح الموظف لا يمكن الاستغناء عنه في العمل؟

هذه ثلاث أدوات فعالة من أجل إحداث تغيير حقيقي لدى الأبناء في جو داعم ومستقر وبعيد عن الضغط والتحكم وإصدار التعليمات.

Leave a comment